القرطبي
68
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
واحد منهما السدس ) . والأبوان تثنية الأب والأبة . واستغني بلفظ الام عن أن يقال لها أبة . ومن العرب من يجري المختلفين مجرى المتفقين ، فيغلب أحدهما على الآخر لخفته أو شهرته . جاء ذلك مسموعا في أسماء صالحة ، كقولهم للأب والام : أبوان . وللشمس والقمر : القمران . ولليل والنهار : الملوان . وكذلك العمران لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما . غلبوا القمر على الشمس لخفة التذكير ، وغلبوا عمر على أبي بكر لأن أيام عمر امتدت فاشتهرت . ومن زعم أنه أراد بالعمرين عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز فليس قوله بشئ ، لأنهم نطقوا بالعمرين قبل أن يروا عمر بن عبد العزيز ، قال ابن الشجري . ولم يدخل في قوله تعالى : ( ولأبويه ) من علا من الآباء دخول من سفل من الأبناء في قوله ( أولادكم ) ، لان قوله : ( ولأبويه ) لفظ مثنى لا يحتمل العموم والجمع أيضا ، بخلاف قوله ( أولادكم ) . والدليل ( 1 ) على صحة هذا قوله تعالى : ( فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث ) والام العليا جدة ولا يفرض لها الثلث بإجماع ، فخروج الجدة عن هذا اللفظ مقطوع به ، وتناوله للجد مختلف فيه . فممن قال هو أب وحجب به الاخوة أبو بكر الصديق رضي الله عنه ولم يخالفه أحد من الصحابة في ذلك أيام حياته ، واختلفوا في ذلك بعد وفاته ، فممن قال إنه أب ابن عباس وعبد الله ابن الزبير وعائشة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وأبو الدرداء وأبو هريرة ، كلهم يجعلون الجد عند عدم الأب كالأب سواء ، يحجبون به الاخوة كلهم ولا يرثون معه شيئا . وقاله عطاء وطاوس والحسن وقتادة . وإليه ذهب أبو حنيفة وأبو ثور وإسحاق . والحجة لهم قوله تعالى : ( ملة أبيكم إبراهيم ( 2 ) ) ( يا بني آدم ( 3 ) ) ، وقوله عليه السلام : ( يا بني إسماعيل ارموا فإن أباكم كان راميا ) . وذهب علي بن أبي طالب وزيد وابن مسعود إلى توريث الجد مع الاخوة ، ولا ينقص من الثلث مع الإخوة للأب والام أو للأب إلا مع ذوي الفروض ، فإنه لا ينقص معهم من السدس شيئا في قول زيد . وهو قول مالك والأوزاعي وأبي يوسف ومحمد والشافعي وكان علي يشرك بين الاخوة والجد إلى السدس ولا ينقصه من السدس شيئا مع ذوي الفرائض وغيرهم . وهو قول ابن أبي ليلى وطائفة . وأجمع العلماء على أن الجد لا يرث
--> ( 1 ) في ى : يدل . ( 2 ) راجع ج 12 ص 99 ( 3 ) راجع ج 7 ص 182